محمد بن جعفر الكتاني
130
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
التحصيل ، وأحكم النظر في الأدلة على الإجمال والتفصيل ، وزخر بالمشاركة بحره ، وعظم على الأقدار بدره ؛ تجلى مبرزا على منصة التدريس ، لنشر ما انطوى عليه من العلم النفيس ، فانحشر إليه الطلبة من كل فج عميق ، وقام بسنة العلم قيام الأكابر وأهل التحقيق ، وأجازه جده حينئذ ولقنه جملة من الأذكار ، وكشف له الستر عن بعض ما كان عنده من الأسرار ، فعظم في الناس قدره ، وكثر في الخير ذكره ، واشتهر صيته في الأقطار ، واستفاض الحديث عنه في البوادي والأمصار . وعم نفعه الوارد والصادر ، حتى صار يضرب به بين الطالبين للفتح المثل السائر ، وكان أكثر إقرائه لمختصر خليل ، ختمه - مع قصر عمره - أربع مرات ، ووقف في الخامسة على العدة ، وأقرأ غيره من الكتب في غالب الفنون . وألف تآليف عديدة : كشرحه " للموطا " إلا أنه لم يكمل ، و " المنح القيومية ، في شرح الوظيفة الزروقية " و " نهاية المنى والسول [ 123 ] في حب آل بيت الرسول " ، و " فتح الملك الجليل ، في حل مقفل فرائض خليل " ، و " تحقيق الأنباء ، فيما يتعلق بالطاعون والوباء " ، و " القول الكاشف ، في التخصيص والتقييد لنية الحالف " ، و " تسهيل المطلب للطالب ، في الرد على من حرم سكر القالب " ، وله أيضا " شرح على خطبة الرسالة " ، و " حاشية على شرح المكودي للألفية " ، و " حاشية على شرح باحراق للامية الأفعال " ، و " حاشية على الخرشي من البيوع إلى الإجارة " و " شرح على المرشد المعين " ، لم يكمل ، وشرح على " الشمائل " لم يكمل أيضا . . . وأما تقاييده وأجوبته ؛ فكثيرة ، وله في النظم والنثر قريحة سيالة مع سرعة الإنشاء ، والإبداع فيما شاء . وكان كثير التلاوة والأذكار ، والصلاة على النبي المختار ، كثير المرائي النومية ، بمشاهدة خير البرية ، صلّى اللّه عليه وسلم ، محبا للصالحين ، متحليا بحلية أهل الوقار والدين ، ذا همة عالية ، ووجهة عن كل ما يخل بالمروءة قاصية ، مع حسن الخلق ، والسير على مثلي الطرق ، والسعي في مصالح المسلمين ، ودرء مفاسد المفسدين . وكان والده - رحمه اللّه - يستنيبه في الخطابة والأحكام ، فيقوم بهما أحسن قيام ، وأخذ للتبرك والعناية ، بالانخراط في سلك أولي الرواية والولاية ، عن الشيخ العلامة الصالح ، أبي حامد سيدي العربي بن المعطي ابن الصالح ، وعن الشيخ العلامة الجامع لأفراد المكارم ، أبي عبد اللّه سيدي محمد ابن أبي القاسم ، الفيلالي النجار ، التادلي الدار والقرار ، وهو صاحب المؤلفات ، التي اشتهر منها نظمه وشرحه للعمليات . وأخذ عنه هو وانتفع به قوم كثيرون من أهل البادية والحاضرة .